جلال الدين السيوطي

100

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

قد رجفت الشام منذ هلك عيسى ثلاثين رجفة كلها مصيبة وبقيت رجفة عامة فيها مصائب قال أبو سفيان فقلت هذا والله الباطل قال أمية والذي حلفت به ان هذا لهكذا ثم خرجنا فإذا راكب من خلفنا يقول أصاب أهل الشام بعدكم رجفة دمرت أهلها وأصابتهم فيها مصائب عامة قال أبو سفيان فأقبل علي أمية فقال كيف ترى قول النصراني قلت أرى والله انه حق وقدمت مكة فقضيت ما كان معي ثم انطلقت حتى جئت اليمن تاجرا فمكثت بها خمسة أشهر ثم قدمت مكة فجاء الناس يسلمون علي ويسألون عن بضائعهم ثم جاءني محمد صلى الله عليه وسلم فسلم علي ورحب بي وسألني عن سفري ومقامي ولم يسألني عن بضاعته ثم قال فقلت لهند والله إن هذا ليعجبني ما من أحد من قريش له معي بضاعة إلا وقد سألني عنها وما سألني هذا عن بضاعته قالت وما علمت شأنه انه يزعم أنه رسول الله فوقظتني وذكرت قول النصراني قلت لهو أعقل من أن يقول هذا قالت بلى والله إنه ليقول ذلك وأخرج الطبراني وأبو نعيم من طريق عروة بن الزبير عن معاوية بن أبي سفيان عن أبيه قال كنا بغزة أو بإيلياء فقال لي أمية بن أبي الصلت يا أبا سفيان إيه عن عتبة بن ربيعة قلت ايه عن عتبة بن ربيعة قال كريم الطرفين ويجتنب المظالم والمحارم قلت نعم وشريف مسن قال السن إزرى به قلت كذبت بل ما ازداد سنا إلا ازداد شرفا قال لا تعجل علي حتى أخبرك إني أجد في كتبي نبيا يبعث من حرتنا هذه فكنت أظن أني هو فلماذا أرست أهل العلم إذا هو من بني عبد مناف فنظرت في بني عبد مناف فلم أجد أحدا يصلح لهذا الأمر غير عتبة بن ربيعة فلما أخبرتني بسنه عرفت انه ليس به حين جاوز الأربعين ولم يوح إليه قال أبو سفيان فرجعت وقد أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت في ركب في تجارة فمررت بأمية فقلت له كالمستهزئ به قد خرج النبي الذي كنت تنعته قال أمّا انه حق فاتبعه وكأني بك يا أبا سفيان إن خالفته ربطت كما يربط الجدي حتى يؤتى بك إليه فيحكم فيك بما يريد وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن عكرمة بن خالد ان ناسا من قريش ركبوا البحر عند مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فألقتهم الريح إلى جزيرة من جزائر البحر فإذا فيها رجل فقال من أنتم قالوا نحن ناس من قريش قال وما قريش قالوا أهل الحرم وأهل كذا فلما عرف قال نحن أهلها لا أنتم فإذا هو رجل من جرهم قال أتدرون لأي شيء سمي أجياد كانت خيولنا جيادا عطفت عليه فقالوا له إنه قد خرج فينا رجل يزعم أنه نبي وذكروا له أمره فقال اتبعوه فلولا حالي التي انا عليها لحقت معكم به وأخرج ابن عساكر من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال سافرت إلى اليمن قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنة فنزلت على عسكلان بن عواكن الحميري وكان شيخا كبيرا وكنت لا أزال إذا قدمت إلى اليمن نزلت عليه فيسألني عن مكة والكعبة وزمزم ويقول هل ظهر فيكم رجل له نبأ له ذكر هل خالف أحد منكم عليكم في دينكم فأقول لا حتى قدمت القدمة التي بعث فيها رسول الله صلى الله